السيد كمال الحيدري
152
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
تتحقّق إلّا في الأنبياء والرسل والأئمّة والأولياء ؛ قال : « وليس هذه النفوس الطاهرة والذوات الكاملة إلّا للأنبياء والرُّسل ، وبعدهم لهؤلاء الأئمّة التابعين لهم على قدم الصدق والطهارة من أرباب التوحيد . من هنا قلنا ونقول : إنّ الراسخين في العلم على الإطلاق هم الأنبياء ثمّ الرُّسل ، ثمّ الأولياء ، ثمّ الأئمّة ، ثمّ العلماء الورثة المسمّين بأرباب التوحيد ، حتّى لا يدخل أحد آخر في هذا الحكم بغير الحقّ ، لأنّ الدخول في هذا مشروط بشرط الطهارة الذاتية ، وليس هذا إلّا لأهل التوحيد ، فلا يدخل فيهم غيرهم » . ولم يبيّن القرآن مصداقاً للمطهّرين إلّا أهل البيت عليهم السلام حيث قال : إنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » . وهي صريحة في « طهارة أهل البيت وتقدّسهم وتنزّههم من الذنب والمعصية ، لأنّ هذا الرجس لا يخلو من وجهين ، إمّا أن يكون بمعنى الكفر والشرك ، وإمّا أن يكون بمعنى الذنب والفسق . فإن كان بالمعنى الأوّل فطهارتهم وتنزّههم من ذلك معلوم بالضرورة ، وإن كان بالمعنى الثاني ، فلو لم يكونوا طاهرين منه ، مطهّرين عن أمثاله ، لا يصدق عليهم الطهارة ، لأنّ الذنب والفسق من أقذر النجاسات وأنجسها ، وقد شهد الحقّ بطهارتهم منه ، فيجب أن يكونوا طاهرين بالضرورة ، وإلّا يلزم الخلاف في قول الله تعالى ، وذلك مستحيل » . ولم يكتف الآملي بما تقدّم لإثبات دعوى اختصاص التأويل بأهل
--> ( 1 ) الأحزاب : 33 .